الشيخ الطبرسي
722
تفسير جوامع الجامع
إذ كان لا يدرس كتبهم وأخبرهم بما فيها . * ( يقضى بينهم ) * أي : بين من آمن بالقرآن ومن كفر به ، أو : بين المختلفين في الدين يوم القيامة * ( بحكمه ) * أي : بما يحكم به وهو عدله ، فسمى المحكوم به حكما ، أو بحكمته * ( وهو العزيز ) * فلا يرد قضاؤه * ( العليم ) * بمن يقضي له وعليه . أمره بالتوكل على الله وقلة المبالاة بأعداء الدين ، وعلل التوكل بأنه * ( على الحق ) * وصاحب الحق حقيق بالوثوق بنصرة الله . * ( إنك لا تسمع الموتى ) * ومن سمع آيات الله وهو حي صحيح الحواس فلا تعيها أذنه ، وحاله كحال الموتى الذين فقدوا مصحح السماع ، وحاله كحال الصم الذين ينعق بهم فلا يسمعون . و * ( العمى ) * الذين يضلون الطريق ولا يقدر أحد على أن يجعلهم هداة بصراء إلا الله ، وقوله : * ( إذا ولوا مدبرين ) * تأكيد لحال الأصم ، لأنه إذا ولى عن الداعي مدبرا كان أبعد عن إدراك صوته ، وقرئ : " ولا يسمع الصم " ( 1 ) " وما أنت تهدي العمي " ( 2 ) . وهداه عن الضلال كقوله : سقاه عن العيمة ( 3 ) أي : أبعده عنها بالسقي ، وأبعده عن الضلال بالهدى * ( إن تسمع ) * أي : ما تسمع * ( إلا ) * من يطلب الحق ، ويعلم الله أنه يؤمن بآياته ويصدق بها * ( فهم مسلمون ) * مخلصون . * ( وإذا وقع القول ) * أي : حصل ما وعده الله من علامات قيام الساعة وظهور أشراطها * ( أخرجنا لهم دابة من الأرض ) * تخرج من بين الصفا والمروة ، فتخبر المؤمن بأنه مؤمن والكافر بأنه كافر . وعن حذيفة : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " دابة الأرض طولها ستون
--> ( 1 ) قرأه ابن كثير وابن محيص وحميد وابن أبي إسحاق وعباس عن أبي عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 486 ، وتفسير القرطبي : ج 13 ص 232 . ( 2 ) قرأه حمزة . راجع كتاب السبعة السابق . ( 3 ) عام الرجل إلى اللبن يعام ويعيم عيما وعيمة . ( لسان العرب : مادة عيم ) .